مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

608

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

أي تزويج الوليّ الصغيرة أو الصغير بمهرٍ دون مهر المثل أو أزيد مع وجود المفسدة ، فإنّ العقد باطل قطعاً ، ولم نجد مَن قال بصحّته . آراء الجمهور من أهل السنّة في تزويج الوليّ الصغار بدون مهر المثل إذا زوّج الأب ابنته الصغيرة وأنقص من مهرها ، أو ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته هل يصحّ العقد أم لا ؟ فيه تفصيل عند أهل السنّة ، وإليك آراؤهم : أوّلًا : الحنفية قال الكاساني : « لمّا كان تصرّف الأب والجدّ مقيّداً بالنظر والمصلحة ، فإذا زوّج الأب أو الجدّ الصغيرة بدون مهر المثل أو زوّج ابنه الصغير امرأة بأكثر من مهر مثلها ، إن كان ذلك ممّا يتغابن الناس في مثله لا يجوز إجماعاً ، وإن كان ممّا لا يتغابن الناس في مثله يجوز في قول أبي حنيفة ، ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني ، ووجه الأخير بأنّ الولاية مقيّدة بشرط النظر - أي مراعاة المصلحة - فعند فوات المصلحة يبطل العقد والنكاح الذي دون مهر المثل ، والزيادة على مهر المثل لا مصلحة فيه بل فيه ضرر ، والإضرار لا يدخل تحت ولاية الوليّ . ووجّه قول أبي حنيفة برواية تزويج أبي بكر عائشة وهي صغيرة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على خمسمائة درهم ، والحال أنّ مهر مثلها كان أضعاف ذلك ، وإنّ الأب وافر الشفقة على ولده ينظر له ما لا ينظر لنفسه » « 1 » . وفيه : أنّه إن كان تصرّف الأب والجدّ وإعمال ولايتهما مقيّداً بالنظر والمصلحة فيمكن أن يوجّه في الصورتين بوجودها ، والقول بأنّ التزويج بأقلّ من مهر المثل - حتّى إذا كان يتغابن فيه الناس إذا اقتضى المصلحة وأجبر الضرر والغضاضة -

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 511 ؛ الهداية شرح بداية المبتدئ 1 - 2 : 220 ؛ المبسوط للسرخسي 4 : 224 .